عبد الملك الجويني

207

نهاية المطلب في دراية المذهب

والصحيح أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وضع لأهل المشرق ذاتَ عرق قياساً على قَرْن ، ويَلملم ( 1 ) . وقد روي عن عطاء ، عن أبيه ، أنه قال : " لم يبين النبي صلى الله عليه وسلم لأهل المشرق ميقاتاً ، إذ لم يكن يومئذ مشرق " ( 2 ) والمراد به أنه لم يكن في صوب المشرق مؤمنون . فالذي عليه التعويل أن ميقات أهل المشرق - باجتهاد عمر - ذاتُ عرق ، وهي على مرحلتين [ من مكة ] ( 3 ) ، فإذا نفذ حكمه من غير نكير ، التحق بسائر المواقيت . والعقيق وادٍ ينتهي المشرق إليه ، قبل الانتهاء إلى ذات عرق ، وبينهما شوطٌ قريب . والشافعي قد يرى في بعض نصوصه ، أن يُحرم المشرقي من العقيق ، احتياطاً ؛ للخبر المرسل ، الذي رويناه ، ولا يرى ذلك حتماً . فهذا بيان المواقيت . 2515 - ثم قال الشافعي : " المواقيت لأهلها ، ولكل من مرّ بها " ( 4 ) . والمراد أن الاعتبار في المواقيت باتفاقٍ المرورُ بها ، ولا نظر إلى وطن الرجل ، وانتسابه إلى بعض الأقطار ، فلو ازورّ مشرقي إلى صوب المدينة ، آمّاً مكةَ ، فإذا انتهى إلى ذي

--> = الحج ، باب ما جاء في مواقيت الإحرام لأهل الآفاق ، ح 832 ، أحمد : ( 1 / 344 ) ، البيهقي : 5 / 21 ، التلخيص : 2 / 437 ح 972 ) . ( 1 ) أثر توقيت عمر رضي الله عنه ذات عرق ، لأهل المشرق رواه البخاري في صحيحه عن ابن عمر قال : " لما فُتح هذان المصران أتَوْا عمر فقالوا : يا أمير المؤمنين إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حد لأهل نجد قرناً ، وهو جَوْرٌ عن طريقنا وإنا إذا أردنا قَرْناً شقّ علينا ، قال : فانظروا حَذْوها من طريقكم ، فحدَّ لهم ذات عرق " . والمصران : البصوة والكوفة . ( البخاري : الحج ، باب ذات عرق لأهل العراق ، ح 1531 ) وقد رواه الشافعي في الأم : 2 / 138 ، والبيهقي في الكبرى : 5 / 27 ) . ( 2 ) حديث عطاء رواه الشافعي في الأم : 2 / 138 ، والبيهقي في الكبرى : 5 / 28 ، وانظر التلخيص : 2 / 436 ح 969 . ( 3 ) ساقط من الأصل ، ( ك ) . ( 4 ) ر . المختصر : 2 / 60 .